عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
61
اللباب في علوم الكتاب
وعلى الثاني [ يكون ] الأصل دلّلهما ، فاستثقل توالي ثلاثة أمثال فأبدلت الثّالث حرف لين كقولهم : تظنّيت في تظنّنت ، وقصّيت أظفاري في قصصت . وقال : [ الرجز ] 2438 - تقضّي البازي إذا البازي كسر « 1 » فصل في معنى « فدلاهما بغرور » قال ابن عبّاس « فدلّاهما بغرور » أي غرهما باليمين وكان آدم يظنّ أنّ أحدا لا يحلف كاذبا باللّه « 2 » . وعن ابن عمر أنّه كان إذا رأى من عبيده طاعة وحسن صلاة أعتقه فكان عبيده يفعلون ذلك طلبا للعتق فقيل له إنّهم يخدعونك فقال : من خدعنا باللّه ؛ انخدعنا له « 3 » . قيل معناه ما زال يخدعه ، ويكلمه بزخرف من القول باطل . وقيل حطّهما من منزلة الطّاعة إلى حالة المعصية ، ولا يكون الدلوى إلّا من علوّ إلى أسفل . قوله : فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ « الذّوق » وجود الطّعم بالفم ، ويعبر به عن الأكل وقيل : الذّوق مسّ الشّيء باللّسان ، أو بالفم يقال فيه : ذاق يذوق ذوقا مثل صام ، يصوم صوما ، ونام ينام نوما . وهذه الآية تدل على أنهما تناولا البرّ قصدا إلى معرفة طعمه ، ولولا أنّه تعالى ذكر في آية أخرى أنّهما أكلا منها لكان ما في هذه الآية لا يدلّ على الأكل ؛ لأنّ الذّائق قد يكون ذائقا من دون أكل . قوله : بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما أي ظهرت عورتهما وزال اللّباس عنهما . روي عن ابن عباس أنّه قال : قبل أن ازدردا أخذتهما العقوبة وظهرت لهما عورتهما ، وتهافت لباسهما حتى أبصر كلّ واحد منهما ما ووري عنه من عورة صاحبه فكانا لا يريان ذلك « 4 » . قوله « وطفقا » طفق من أفعال الشّروع كأخذ وجعل ، وأنشأ وعلّق وهبّ وانبرى ،
--> ( 1 ) البيت للعجاج وهو من أرجوزة له ، وبعده : إذا الكرام ابتدروا الباع بدر ينظر ديوانه 28 ، مجاز القرآن 2 / 300 ، الخصائص 2 / 90 ، والطبري 30 / 117 ، والاقتضاب 413 ، وشواهد الكشاف 2 / 149 ، المحتسب 1 / 157 ، الكامل 30 / 47 ، الهمع 2 / 157 ، الأشموني 4 / 336 ، ابن يعيش 10 / 25 ، الدر المصون 3 / 250 . ( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 7 / 116 ) والرازي في « تفسيره » ( 14 / 41 ) . ( 3 ) انظر تفسير الرازي ( 14 / 41 ) . ( 4 ) ذكره البغوي في تفسيره 2 / 153 .